السيد نعمة الله الجزائري

540

عقود المرجان في تفسير القرآن

ظهرك . لأنّكم ذبحتم شاة وأتاكم فلان المسكين وهو صائم ، فلم تطعموه . فكان بعد ذلك يأمر يعقوب من ينادي على العشاء والغداء . « 1 » [ 85 ] [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 85 ] قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ ( 85 ) « قالُوا » تعطّفا عليه . « 2 » « تفتأ » ؛ أي : لا تفتأ ولا تزال تذكره تفجّعا عليه . فحذف لا ، كما في قوله : ( فقلت يمين الله أبرح قاعدا » . لأنّه لا يلتبس بالإثبات . فإنّ القسم إذا لم يكن معه علامة الإثبات ، كان على النفي . « حَرَضاً » ؛ أي : مريضا مشرفا على الهلاك . « 3 » [ 86 ] [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 86 ] قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 86 ) « بَثِّي وَحُزْنِي » ؛ أي : همّي الذي لا أقدر الصبر عليه . من البثّ بمعنى النشر . « ما لا تَعْلَمُونَ » من حياة يوسف . قيل : علم من رؤيا يوسف أنّه حيّ لا يموت حتّى يخرّ له إخوته سجّدا . « فَتَحَسَّسُوا » ؛ أي : تعرّفوا منهما وتفحّصوا عن حالهما ولا تقنطوا من فرج اللّه . « 4 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : انّ يعقوب أتى ملكا في حاجة . فقال له : من أنت ؟ قال : يعقوب بن إسحاق . قال : فما بلغ ما أرى بك مع حداثة السنّ ؟ قال : الحزن على يوسف . قال : لقد بلغ بك الحزن - يا يعقوب - كلّ مبلغ . فقال : إنّا معاشر الأنبياء أسرع شيء إلينا البلاء . فلمّا مضى ، هبط عليه جبرئيل فقال : ربّك يقرئك السّلام ويقول لك : شكوتني إلى الناس ؟ فعفّر وجهه بالتراب وقال : يا ربّ زلّة . أقلنيها . فلا أعود بعد هذا . فقال : أقلتك . فلا تعود . فما رئي ناطقا بكلمة ممّا كان فيه [ حتّى أتاه بنوه فصرف وجهه إلى الحائط ] فقال : إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي - الآية . « 5 »

--> ( 1 ) - مجمع البيان 5 / 394 - 395 . ( 2 ) - مجمع البيان 5 / 394 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 494 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 494 . ( 5 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 189 ، ح 61 .